النويري
130
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأرعدت رعدا كثيرا زائدا . وظهر من الغمامة شبه دخان أسود ، من السماء متصل بالأرض ، وصور من الدخان ، صورة أصلة « 1 » هائلة ، مقدار العمود الكبير ، الذي لا يحضنه جماعة من الرجال ، وهى متصلة بعنان السماء ، تلعب بذنبها فيتصل بالأرض ، شبه الزوبعة الهائلة . وصارت تحمل الحجارة الكبار المقادير ، وترفعها في الهواء ، كرمية سهم نشاب وأكثر . وصار وقعها « 2 » ، وتلاطم الحجارة بعضها ببعض « 3 » ، يسمع له صوت هائل ، من المكان البعيد . وما برح ذلك مستمرا في قوته ، واتصل بأطراف العسكر المنصور . وما صادف شيئا إلا رفعه في الهواء ، كرمية نشاب وأكثر . وما صادف شيئا من الأشياء ، من السروج والجواشن « 4 » ، والعدد والسيوف ، والتراكيش « 5 » والقسي ، والقماش والشاشات « 6 » . والكلوتات « 7 » ، والنحاس ، والأسطال ، إلا صار طائرا في الهواء كشبه الطيور .
--> « 1 » الأصلة حية قصيرة ، وتساور الإنسان وتنفخ ، فلا تصيب شيئا بنفختها إلا أهلكته ( لسان العرب ) . « 2 » في الأصل وقفها ، وما هنا من ابن الفرات ج ، ص 37 . « 3 » في الأصل بعضها بعض ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 37 . « 4 » الجواشن ، ومفردها جوشن ، وهو الدرع ( محيط المحيط ) . « 5 » التراكيش ، والمفرد تركاش ، لفظ فارسي الأصل ، ومعناه الكنانة أو الجعبة التي توضع فيها النشاب . انظر . Dozy : suPP . Dict . Ar . « 6 » في الأصل الشابشات ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 37 . « 7 » الكلوتات والمفرد كلوتة ، وهى غطاء للرأس تلبس وحدها أو بعمامة ، واستحدث الأيوبيون ليس الكلوتة بمصر ، وكانت من الجوخ الأصفر . ومنذر بن السلطان المنصور قلاون ، أضاف إليها الشاشات - المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 98 ، القلقشندي : صبح الأعشى ج 4 ، ص 5 - 6 . انظر الملابس المملوكية - المرجع السابق - ص 51 وما بعدها ( المصحح ) .